فصل: الْبَحْثُ الثَّانِي فِي قَدْرِهِ:

الموسـوعـة القــرآنية
تفسير القـرآن الكريــم
جامع الحديث الشريف
خـــزانــــــــة الكـــتــب
كـــتــــب مــخـــتــــارة
الـكـتـاب الــمسـمــــوع
الفـهــرس الشــــــامـل
الــــرســـائل العـلــمية
الـــــدروس والخــطـب
أرشـــيف الـفتــــــــوى
رمـــضـــــانـــيـــــــات
روائــــــــع مختـــــارة
مجلـة نـــداء الإيمــان
هدايا الموقع
روابط مهمة
خدمات الموقع
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الذخيرة (نسخة منقحة)



.الْبَحْثُ الثَّانِي فِي قَدْرِهِ:

وَالنِّصَابُ عِنْدَنَا مُعْتَبَرٌ وَعِنْدَ الْكَافَّةِ إِلَّا ح أَوْجَبَ فِي الْقَلِيل وَالْكثير لعُمُوم قَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ وَلِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْحَوْلُ فِيهِ فَلَا يُشْتَرَطُ النِّصَابُ لَنَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُوَطَّأِ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» وَالْمُقَيَّدُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُطْلَقِ وَجَوَابُ مُسْتَنَدِهِ أَن الْكَلَامَ إِذَا سِيقَ لِمَعْنًى لَا يُحْتَجُّ بِهِ فِي غَيْرِهِ وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ أُصُولِيَّةٌ فَإِذَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» لَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى جَوَازِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ لِأَنَّهُ لَمْ يرد إِلَّا لبَيَان خصر مُوجب الْغسْل فَكَذَلِك هَا هُنَا إِنَّمَا وَرَدَ لِبَيَانِ الْجُزْءِ الْوَاجِبِ لَا لِبَيَانِ مَا يجب فِيهِ فَلَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْحَوْلُ فَلِأَنَّ الشَّرْعَ إِنَّمَا اشْتَرَطَهُ لِتَحْصِيلِ النَّمَاءِ فِي إِنْبَاتِهِ وَالنَّمَاءُ قَدْ كَمُلَ هُنَا فَحَصَلَتْ مَصْلَحَةُ الْحَوْلِ بِخِلَافِ النِّصَابِ وَفِي الْجَوَاهِرِ النِّصَابُ خَمْسَةُ أوسق الوسق سِتُّونَ صَاعًا وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَالْمُدُّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ وَقَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ هُوَ سِتَّةُ أَقْفِزَةٍ وَرُبُعُ قَفِيزٍ بِالْقَفِيزِ الْقَرَوِيِّ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ عَشَرَةُ أَرَادِبَ بِالْمِصْرِيِّ وَفِي الْجُلَّابِ هُوَ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةُ رِطْلٍ بِالْبَغْدَادِيِّ.
فَائِدَةٌ:
قَالَ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ وَقَفْتُ مِنْ تَحْرِيرِ مَقَادِيرِ أَوْزَانِ الزَّكَاةِ وَمَكَايِيلِهَا عَلَى مَا رَأَيْتُ أَنْ أُثْبِتَهُ رَجَاءَ النَّفْعِ بِهِ وَهُوَ مَا خَرَّجَهُ النَّسَائِيُّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمِكْيَالُ عَلَى مِكْيَالِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْوَزْنُ عَلَى وَزْنِ أَهْلِ مَكَّةَ» وَخَرَّجَ أَبُو دَاوُدَ عَنِ ابْن حَنْبَل قَالَ عبرت مده صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِطْلٌ وَثُلُثٌ وَلَا يَبْلُغُ فِي التَّمْرِ هَذَا قَالَ وَبَحَثْتُ غَايَةَ الْبَحْثِ فَأَخْبَرَنِي كُلُّ مَنْ وَثِقْتُ بِتَمْيِيزِهِ أَنَّ دِينَارَ الذَّهَبِ وَزْنُهُ بِمَكَّةَ اثْنَانِ وَثَمَانُونَ حَبَّةً وَثَلَاثَةُ أَعْشَارِ حَبَّةٍ بِالْحَبِّ مِنَ الشَّعِيرِ الْمُطْلَقِ وَالدِّرْهَمُ سَبْعَةُ أَعْشَارِ الْمِثْقَالِ فالدرهم الْمَكِّيّ سَبْعَة وَخَمْسُونَ حَبَّةً وَسَبْعَةُ أَعْشَارِ حَبَّةٍ وَعُشْرُ عُشْرِ حَبَّة فالرطل مائَة وَثَمَانِية وَعِشْرُونَ درهما بِالدَّرَاهِمِ الْمَذْكُورِ قَالَ وَوَجَدْنَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ لَا يَخْتَلِفُ مِنْهُم اثْنَان فِي أَن مده صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي تُؤَدَّى بِهِ الصَّدَقَةُ لَيْسَ أَكْثَرَ مِنْ رِطْلٍ وَنِصْفٍ وَلَا أَقَلَّ مِنْ رِطْلٍ وَرُبْعٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ رِطْلٌ وَثُلُثُ وَلَيْسَ بِاخْتِلَافِ وَلَكِنْ بِحَسْبِ الْمُكَيَّلِ مِنَ التَّمْرِ وَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَمِنْ غَيْرِ الْجَوَاهِرِ الرِّطْلُ الْبَغْدَادِيُّ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا بالدرهم الْمَذْكُور.
تَنْبِيهٌ:
الدِّرْهَمُ الشَّرْعِيُّ: سَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ حَبَّةً وَسِتَّةُ أَعْشَارِ حَبَّةٍ وَعُشْرُ عُشْرِ حَبَّةٍ بِحَبِّ الشَّعِيرِ الْوسط فَإِن كمل سَبْعَة مثاقل عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَإِذَا قَسَّمْتَهَا عَلَى السَّبْعَةِ خَرَجَ هَذَا الْقَدْرُ وَدِرْهَمُ مِصْرَ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ حَبَّةً قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ وَالرِّطْلُ الشَّرْعِيُّ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَيَكُونُ قَدْرُهُ بِدِرْهَمِ مِصْرَ مِائَةً وَخَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ حَبَّةً وَخُمْسَ حَبَّةٍ وَالْمُدُّ الشَّرْعِيُّ مَا وَسِعَ رِطْلًا وَثُلُثًا بِالرِّطْلِ الشَّرْعِيِّ قَالَ سَنَدٌ مِنَ الزَّبِيبِ أَوِ الْمَاسِ أَوِ الْعَدَسِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قِيلَ مِنَ الْمَاءِ وَقِيلَ مِنَ الْوَسَطِ مِنَ الْقَمْحِ وَقيل رَطْل وَنصف وَقيل رطلان وتسع رَطْل مِصْرَ وَعَلَى الْقَوْلِ بِرِطْلٍ وَثُلُثٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ رِطْلًا وَتِسْعَةَ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمِهَا وَثُلُثَ وَرُبُعَ دِرْهَمٍ وَثُلُثَيْ حَبَّةٍ وَعُشُرَ حَبَّةٍ وَثُلُثَيْ عُشُرِ حَبَّةٍ وَالصَّاعُ الشَّرْعِيُّ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالرِّطْلِ الشَّرْعِيِّ وَبِرِطْلِ مِصْرَ أَرْبَعَةُ أَرْطَالٍ وَرُبُعٌ وَدِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ بدرهمهإلا ثُلُثَيْ حَبَّةٍ وَالنِّصَابُ الشَّرْعِيُّ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةُ رِطْلٍ بِالْبَغْدَادِيِّ لِأَنَّ مَالِكًا لَمَّا نَاظَرَ أَبَا يُوسُفَ فِيهِ وَأَتَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ بَأَمْدَادِهِمُ الَّتِي كَانَ آبَاؤُهُمْ يُؤَدُّونَ بِهَا الزَّكَاةَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَبَرَهُ هَارُونُ الرَّشِيدُ بِرِطْلٍ بَغْدَادِيٍّ فَوَجَدَهُ هَذَا الْقَدْرَ وَلَعَلَّهُ الْيَوْمَ قَدْ زَادَ أَوْ نَقَصَ فَإِنَّ هَذِهِ أُمُورٌ غَيْرُ مُنْضَبِطَةٍ فِي الْبِلَادِ فَيَكُونُ بِرِطْلِ مِصْرَ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَثَمَانِينَ رِطْلًا وَسدس رَطْل ودرهمين وَنصف وربعا وَثمنا بدرهمهما فَيَكُونُ بِإرْدَبِّ مِصْرَ خَمْسَةَ أَرَادِبَ وَثُلُثَ وَسُدْسَ رِطْلٍ وَدِرْهَمَيْنِ وَنِصْفًا وَرُبُعًا وَثُمُنًا بِدِرْهَمْهِمَا هَذَا عَلَى مَا فِي الْجَوَاهِرِ أَنَّ الرِّطْلَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَقَالَ سَنَدٌ هُوَ ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا فَعَلَى قَوْلِهِ يَكُونُ خَمْسَةَ أَرَادِبَ وَثُلُثًا وَنِصْفَ سُدُسِ إرْدَبٍّ وَرِطْلَيْنِ وَثُلُثَ رِطْلٍ بِرِطْلِ مِصْرَ وَعشرَة دَرَاهِم وَنصف وَربع وَثمن بِدِرْهَمْهِمَا وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ عَشَرَةُ أَرَادِبَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْإرْدَبُّ حِينَئِذٍ صَغِيرًا وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ مَا فِي الْجَوَاهِرِ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ ويبة مصر اثْنَانِ وَعِشْرُونَ مُدًّا بِمُدِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَكُونُ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ رِطْلًا وَثُلُثَيْ رِطْلٍ بِالرِّطْلِ الشَّرْعِيِّ وَهُوَ الْيَوْمُ أَرْبَعُونَ رِطْلًا بِرِطْلِ مِصْرَ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ فِي كِتَابِ السَّلَمِ الْوَيْبَةُ بِمِصْرَ عِشْرُونَ مُدًّا وَالْأَرْدَبُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَرْبَعُ وَيْبَاتٍ ذَكَرَهُ فِي السَّلَمِ وَالْإرْدَبُّ الْيَوْمَ سِتُّ وَيْبَاتٍ وَالْوَيْبَةُ أَرْبَعُونَ رِطْلًا بِرِطْلِ مِصْرَ وَهَذَا التَّقْدِيرُ الَّذِي يَجُوزُ فِي النِّصَابِ هُوَ عَلَى وَيْبَةِ مَدِينَةِ مِصْرَ وَإرْدَبِّهَا وَأَمَّا الضِّيَاعُ وَالْقُرَى فَإرَدَبَّهَا أَكْبَرُ بِكَثِيرٍ وَهِيَ مُتَفَاوِتَةُ الْكَثْرَةِ قَالَ سَنَدٌ وَتَحْدِيدُ النِّصَابِ عِنْدَنَا لِلتَّقْرِيبِ حَتَّى لَوْ نَقَصَ الْيَسِيرُ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ كَمَا فِي النَّقْدَيْنِ خِلَافًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لِلتَّحْقِيقِ وَالنِّصَابُ عِنْدَ مَالِكٍ مِنْ حَبِّ الزَّيْتُونِ كَسَائِرِ الْمُعَشَّرَاتِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنِ احْتَاجَ أَهْلُهُ لِلِانْتِفَاعِ بِبَعْضِهِ أَخْضَرَ خُرِصَ وَأُخِذَتِ الزَّكَاةُ مِنْ زَيْتِهِ.
فُرُوعٌ سِتَّةٌ:
الْأَوَّلُ:
فِي الْكِتَابِ يُعْتَبَرُ النِّصَابُ فِي حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الشُّرَكَاءِ فِي جُمْلَةِ أُمُورِ الزَّكَاةِ وَيُضَافُ إِلَى الْحِنْطَةِ الشَّعِيرُ وَالسُّلْتُ وَقَالَ ش لَا يُضَمُّ مِنَ الثَّلَاثَةِ شَيْءٌ إِلَى الْآخَرِ لِاخْتِلَافِهَا فِي الِاسْمِ وَالْمَعْنَى كَالْحِنْطَةِ مَعَ الْأَرُزِّ لَنَا أَنَّهَا مُتَقَارِبَةٌ فِي الْمَنْفَعَةِ وَالْمَنْبَتِ بِخِلَافِ الْأَرُزِّ وَقَالَ سَنَدٌ قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا ابْنَ الْقَاسِمِ الْأَشْقَالِيَّةُ صِنْفٌ مِنَ الْحِنْطَة اسْمه العلس بِالْيمن بِجمع مَعَ الْحِنْطَة وَقَالَ اصبغ هم جنس مُفْرد حبته مستطيلة متصوفة قَالَ وَخِلَافُهُمْ يَرْجِعُ إِلَى الْخِلَافِ فِي تَحْقِيقِ الصِّفَةِ وَالْعَلَسُ يُخَزَّنُ فِي قِشْرِهِ كَالْأَرُزِّ فَلَا يُزَادُ فِي النِّصَابِ لِأَجْلِ قِشْرِهِ وَكَذَلِكَ الْأَرُزُّ وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ يُكْمِلُ عَشْرَةَ أَوْسُقٍ لَنَا عُمُومُ الْخَبَرِ وَالْقِيَاسُ عَلَى نَوَى التَّمْر وقشر الفول السّفل.
الثَّانِي:
فِي الْكِتَابِ الْأَرُزُّ وَالذُّرَةُ وَالدَّخَنُ لَا ضَمَّ فِيهَا لِتَفَاوُتِ الْمَنَافِعِ وَفِي الْجَوَاهِرِ هِيَ جِنْسٌ وَاحِدٌ تُضَمُّ.
الثَّالِثُ:
فِي الْكِتَابِ الْقَطَّانِيُّ وَهِيَ الْفُولُ وَالْحِمَّصُ وَالْعَدَسُ وَالْجُلْبَانُ وَاللُّوبِيَا وَكُلُّ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ مِنْهَا يُضَمُّ وَلَا يُضَمُّ إِلَيْهَا غَيْرُهَا وَيُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا بِحِسَابِهِ زَادَ فِي الْجُلَّابِ الْبَسِيلَةُ وَالتُّرْمُسُ وَفِي الْجَوَاهِر اتِّحَادُ جِنْسِهَا فِي الرِّبَا رِوَايَتَانِ وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي جَرَيَانِهَا فِي الزَّكَاةِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ وَالظَّاهِرُ عِنْدِي أَنَّهَا أَجْنَاسٌ فِي الرِّبَا وَالزَّكَاةِ وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ لَنَا تَقَارُبُ مَنَافِعِهَا وَأَنَّ الْعَرَبَ خَصَّتْهَا بِاسْمٍ دُونَ سَائِرِ الْحُبُوبِ وَهِيَ الْقُطْنِيَّةُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الرِّبَا وَالزَّكَاةِ أَنَّ الرِّبَا ضَيِّقٌ بِدَلِيلِ ضَمِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي الزَّكَاة ة وَهُمَا فِي الرِّبَا جِنْسَانِ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ مُوَاسَاةٌ فَيُعَانُ الْفُقَرَاءُ بِضَمِّ الْحُبُوبِ لِيُكْمَلُ لَهُمُ النِّصَابُ وَيَكْثُرُ الْجُزْءُ الْوَاجِبُ وَلِأَنَّ اللَّبَنَ رِبَوِيٌّ لَيْسَ بِزَكَوِيِّ وَكَذَلِكَ الْمَطْعُومَاتُ كُلُّهَا عِنْدَ ش وَالْمُكَيَّلَاتُ عِنْدَ ح مَعَ انْتِفَاءِ الزَّكَاةِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْقِسْمَيْنِ إِجْمَاعًا قَالَ سَنَدٌ وَمَعْنَى قَوْلِ مَالك وَمَا يعلم أَنه مِنْهَا أَن اسْم الْقُطْنِيَّةَ عِنْدَ النَّاسِ لِمَا يُقْطَنُ لِمَنْفَعَتِهِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ أَيْ يُمْكَثُ وَمِنْهُ الْقَاطِنُ لِلْمُقِيمِ فَتُعْمَلُ إِذَا احْتِيجَ إِلَيْهَا دَقِيقًا وَخُبْزًا وَسَوِيقًا وَبِهَذَا تَخْرُجُ التَّوَابِلُ لِأَنَّهَا لَا تُتَّخَذُ لِهَذَا الْغَرَضِ وَقَالَ أَشهب الكرسنة والقطنية وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ هِيَ جِنْسٌ عَلَى حِدَتِهِ وَذَكَرَ الْبَاجِيُّ أَنَّهَا الْبَسِيلَةُ وَقَالَ ابْنُ هَارُونَ الْبَصْرِيُّ مِنَّا الْبَسِيلَةُ الْمَاشُّ وَهُوَ حَبٌّ بِالْعِرَاقِ يُشْبِهُ الْجُلْبَانَ وَالْوَاجِبُ أَنْ يُرْجَعَ فِي ذَلِكَ إِلَى الْعُرْفِ كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ وَفِي الْبَيَانِ رُوِيَ عَن ملك ضَمُّ الْأَرُزِّ وَالْجُلْجُلَانِ مَعَ الْقَطَّانِيِّ وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُور.
الرَّابِعُ:
فِي الْجَوَاهِرِ الزَّبِيبُ وَالتِّينُ وَالزَّيْتُونُ وَالتَّمْرُ والجلجلان وبزر الْكَتَّانِ إِنْ قُلْنَا هِيَ زَكَوِيَّةُ فَأَجْنَاسٌ وَلِيَعْلَمِ الْفَقِيهُ أَنَّ التَّبَايُنَ بَيْنَ أَنْوَاعِ الْقَطَّانِيِّ وَبَيْنَ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالسُّلْتِ لَا يَزِيدُ عَلَى التَّبَايُنِ بَين أعلى أَنْوَاعِ التَّمْرِ وَأَدْوَنِهِ عِنْدَ إِمْعَانِ النَّظَرِ فَلِذَلِكَ ضُمَّتْ فِي النِّصَابِ وَلَا يُضَمُّ عِنْدَ مَالِكٍ حِمْلُ نَخْلَةٍ إِلَى حَمْلِهَا فِي الْعَامِ الثَّانِي.
الْخَامِسُ:
فِي الْجَوَاهِرِ مَا اتَّفَقَ مِنَ الزَّرْعِ فِي النَّبَاتِ وَالْحَصَادِ مِنَ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ أُضِيفَ وَمَا كَانَ لَهُ بَطْنَانِ أَوْ بُطُونٌ فَقِيلَ يُعْتَبَرُ بِالْفُصُولِ فَمَا نَبَتَ فِي الرَّبِيعِ مَثَلًا ضُمَّ لِلِاتِّفَاقِ فِي السَّقْيِ وَقِيلَ مَا نَبَتَ قبل حصاد غَيره ضم إِلَيْهِ كاتفاق الْفَوَائِدِ فِي الْمِلْكِ وَالْحَوْلِ وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ لَهُ زَرْعٌ فِي ثَلَاثَةِ أَزْمِنَةٍ وَزُرِعَ الثَّالِثُ قَبْلَ حَصَادِ الْأَوَّلِ ضُمَّ الْجَمِيعُ أَوْ بَعْدَ حَصَادِهِ وَقَبْلَ حَصَادِ الثَّانِي وَجَبَتِ الزَّكَاةُ إِنْ كَانَتْ إِضَافَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الطَّرَفَيْنِ مُفْرَدًا إِلَى الْوَسَطِ يُكْمِلُ النِّصَابَ وَلَا تَجِبُ إِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ مَجْمُوعِهَا مَعَهُ نِصَابٌ وَفِي الْوُجُوبِ إِذَا كُمِّلَ النِّصَابُ بِالْوَسَطِ مَعَ الطَّرَفَيْنِ جَمِيعًا وَلَمْ يُكْمَلْ بِضَمِّ أَحَدِهِمَا إِلَى الْوَسَطِ خِلَافٌ وَأَجْرَاهُ أَبُو الطَّاهِرِ عَلَى خَلِيطَيْ شَخْصٍ وَاحِدٍ هَلْ يُعَدَّانِ خَلِيطَيْنِ أَمْ لَا قَالَ سَنَدٌ وَتُضَمُّ الْحُبُوبُ الَّتِي زُرِعَتْ فِي بِلَادٍ وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْبِلَادُ فِي الْإِدْرَاكِ فِي النَّوْعِ الْوَاحِدِ بِسَبَبِ الْبَرْدِ وَالْحَرِّ لِأَنَّ الْعَامَ وَاحِدٌ فَيُضَمُّ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا رَطْبًا وَالْآخَرُ طلعا لِأَن إِيجَاد زَمَانِ الْإِدْرَاكِ لَيْسَ شَرْطًا بِالْإِجْمَاعِ وَقَالَ صَاحِبُ الْمُقْدِمَاتِ إِذَا زُرِعَتْ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَحُصِدَتْ فِي وَقت وَاحِد ضمنت وَلَوْ زُرِعَ الثَّانِي قَبْلَ حَصَادِ الْأَوَّلِ وَزُرِعَ الثَّالِثُ بَعْدَ حَصَادِ الْأَوَّلِ وَقَبْلَ حَصَادِ الثَّانِي يُجْمَعُ الثَّانِي مَعَ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ كَانَ الْأَوَّلُ بَاقِيًا عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَشْهَبَ يُزَكَّى الثَّانِي وَإِنْ كَانَ دُونَ النِّصَابِ مَعَ فَوَاتِ الْأَوَّلِ وَلَا يُجْمَعُ الْأَوَّلُ مَعَ الثَّالِثِ فَلَوْ زُرِعَ الثَّانِي قَبْلَ حصاد الأول ثمَّ رفع الثَّالِثُ بَعْدَ حَصَادِ الثَّانِي وَقَبْلَ حَصَادِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ مِنَ الْقَطَّانِيِّ مَا يُتَعَجَّلُ جُمِعَ الْأَوَّلُ مَعَهُمَا وَلَمْ يُجْمَعِ الثَّانِي مَعَ الثَّالِثِ فَإِنْ رُفِعَ مِنَ الثَّانِي ثَلَاثَةُ أَوْسُقٍ انْتَظَرَ الْأَوَّلَ فَإِنْ كَمُلَ النِّصَابُ وَالْأَوَّلُ بَاقٍ زَكَّاهَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ ثُمَّ إِذَا حَصَدَ الثَّالِثَ فَبلغ مَعَ مَا بَقِي فِي يَده مِنَ الْأَوَّلِ نِصَابًا زَكَّاهُمَا وَلَا يُزَكِّي مَا زَكَّاهُ مِنَ الثَّانِي وَعَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ يُزَكَّى الثَّالِثُ وَإِنْ كَانَ دُونَ النِّصَابِ بَعْدَ فُقْدَانِ مَا قَبْلُهُ وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْمَعَادِنِ.
السَّادِسُ:
فِي الْبَيَانِ قَالَ مَالِكٌ يَحْسِبُ فِي الزَّرْعِ مَا أَكَلَ مِنْهُ وَمَا آجَرَ بِهِ الْجِمَالَ وَغَيْرَهَا بِخِلَاف مَا أكلت الدَّوَابّ فِي الدارس لِأَنَّ النَّفَقَةَ مِنْ مَالِهِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَيَحْسِبُ مَا تَصَدَّقَ بِهِ وَقَالَ اللَّيْثُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بَعْدَ الْإِفْرَاكِ وَقَبْلَ الْيُبْسِ وَأَمَّا مَا أُكِلَ بَعْدَ الْيُبْسِ فَيَحْسَبُ بِلَا خِلَافٍ وَاخْتُلِفَ فِي الصَّدَقَةِ بَعْدَ الْيُبْسِ وَعِنْدَ مَالِكٍ يَحْسَبُهَا وَأَمَّا مَا أَكَلَتِ الدَّوَابُّ فِي الدِّرَاسِ فَلَا يُحْسَبُ كَآفَاتِ السَّمَاءِ سُؤَالٌ يَنْبَغِي ضَمُّ الزَّبِيبِ مَعَ التَّمْرِ لِتَقَارُبِهِمَا كَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَأَنْوَاعِ الْقَطَانِيِّ جَوَابُهُ أَنَّ مَا ضَمَمْنَاهُ تَقَارَبَ زَمَانُ حَصَادِهِ وَالْجَزَرُ وَالتَّمْر وَالزَّبِيب بَينهمَا خَمْسَة أشهر وَلذَلِك لم تضم الذُّرَةَ إِلَى الدَّخَنِ لِتَبَايُنِ أَزْمِنَتِهَا.

.النَّظَرُ الثَّانِي فِي الْجُزْءِ الْوَاجِبِ:

وَفِي الْكِتَابِ مَا يُشْرَبُ مِنَ السَّمَاءِ أَوْ سَحًّا أَوْ بَعْلًا فَفِيهِ الْعشْر وَمَا شرب بالسواني بِقرب أَوْ أَدْلِيَةٍ فَنِصْفُ الْعُشْرِ وَفِي الصِّحَاحِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ بَعْلًا الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي وَالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ» وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ مَتَى كَثُرَتِ الْمُؤْنَةُ خَفَّتِ الزَّكَاةُ رِفْقًا بِالْعِبَادِ وَمَتَى قَلَّتْ كَثُرَتِ الزَّكَاةُ لِيَزْدَادَ الشُّكْرُ لِزِيَادَةِ النِّعَمِ وَنَظِيرُهُ الزَّكَاةُ فِي الْمَعْدِنِ وَالْخُمْسُ فِي الرِّكَازِ.
فَوَائِدُ:
سَقْيُ السَّمَاءِ الْمَطَرُ وَالسَّحُّ وَالسَّيْلُ وَالْعُيُونُ والأنهار قَالَ ابْن فَارس وَهُوَ العثري وَقِيلَ الْعَثْرِيُّ الْبَعْلِيُّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ الْبَعْلِيُّ مَا يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ وَأَنْكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَقَالَ هَذَا لَمْ يُوجَدْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ النَّخْلَ كَذَلِكَ وَيُحْكَى أَنَّ فِي بِلَادِ السُّودَانِ أَوْدِيَةً يَزْرَعُونَ فِيهَا الذُّرَةَ السَّنَةَ كُلَّهَا مِنْ غَيْرِ سَقْيٍ بَلْ تُرَشِّحُ هِيَ الْمَاءَ مِنْ جَوَانِبِهَا والقرب الدَّلْوُ الْكَبِيرُ وَالدَّالِيَةُ أَنْ تَمْضِيَ الدَّابَّةُ فَيَرْتَفِعُ الدَّلْوُ فَيُفْرَغُ ثُمَّ تَرْجِعُ فَيَنْزِلُ وَالسَّانِيَةُ الْبَعِيرُ الَّذِي يُسْنَى عَلَيْهِ أَيْ يُسْتَقَى قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَالنَّضْحُ السَّقْيُ بِالْجَمَلِ وَيُسَمَّى الْجَمَلُ الَّذِي يَجُرُّهُ نَاضِحًا وَمِثْلُهُ الدَّوَالِيبُ وَالنَّوَاعِيرُ قَالَ سَنَدٌ وَأَمَّا حَفْرُ الْأَنْهَارِ وَالسَّوَانِي وَإِقَامَةُ الْجُسُورِ لَا تَأْثِيرَ لِمُؤْنَةِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إِصْلَاحُ الْأَرْضِ كَالْحَرْثِ فَإِنِ اجْتمع السيح والنضج وَاسْتَوَيَا قَالَ مَالِكٌ فَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ عَدْلًا بَيْنَهُمَا فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ قَالَ مَالِكٌ الْأَقَل تبع كالضأن مَعَ الْمعز وَقَالَ غبد الْوَهَّاب يتَخَرَّج على الرِّوَايَتَيْنِ فِي تَأْثِير بَعْضِ الثَّمَرَةِ هَلْ تَكُونُ لِلْمُبْتَاعِ وَإِنْ قَلَّ أَو يكون للْبَائِع تبعا للْأَكْثَر رِوَايَتَانِ وَكَذَلِكَ هَا هُنَا وَقَالَ ابْن الْقَاسِم الحكم للَّذي أحيي بِهِ الزَّرْعَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الزَّرْعِ نِهَايَتُهُ وَالْمُحَصِّلُ لِلْمَقْصُودِ هُوَ الْمَقْصُودُ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَحَدُّهُ الثُلُثُ وَمَا قَارَبَهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنْ جُهِلَتِ الْمُسَاوَاةُ وَالتَّفَاضُلُ جُعِلَا مُتَسَاوِيَيْنِ لِتَسَاوِي الِاحْتِمَالِ كَمُدَّعِي السِّلْعَةِ إِذَا تَعَدَّدَ وَلَا يَدَ وَلَا بَيِّنَة فَإِن كَانَ فِي أَرْضَيْنِ ضُمَّ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ فِي النِّصَابِ وَأُخِذَ مِنَ السَّيْحِ الْعُشْرُ وَالنَّضْحُ نِصْفُ الْعُشْرِ وَمَتَى ادَّعَى رَبُّ الزَّرْعِ النَّضْحَ صُدِّقَ إِنْ لَمْ يُعْلَمْ كَذِبُهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا كَانَ السَّيْحُ بِالْكِرَاءِ أَلْحَقَهُ اللَّخْمِيُّ بِالنَّضْحِ قَالَ صَاحب تَهْذِيب الطَّالِب إِذْ عجز عَنِ الْمَاءِ فَاشْتَرَاهُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَلَيْهِ الْعُشْرُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ نِصْفُ الْعُشْرِ قَالَ وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ مَشَقَّةَ الْمَالِ كمشقة الْبدن.
نَظَائِر:
قَالَ الْعَبَّادِيّ إِلْحَاق الْأَقَل بِالْأَكْثَرِ اثْنَا عَشْرَةَ مَسْأَلَةً فِي الْمَذْهَبِ السَّيْحُ وَالنَّضْحُ وَالْمَعَزُ وَالضَّأْنُ يُؤْخَذُ مِنْ أَكْثَرِهِمَا وَالْمَأْخُوذُ فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ مِنْ غَالَبِ غَنَمِ الْبَلَدِ ضَأْنًا أَوْ مَاعِزًا وَإِذَا أَدَارَ بَعْضَ مَالِهِ دُونَ الْبَعْضِ زَكَّى بِحُكْمِ غَالِبِهِ وَزَكَاةُ الْفِطْرِ مِنْ غَالَبِ عَيْشِ الْبَلَدِ وَبَيَاضُ الْمُسَاقَاةِ مَعَ السَّوَادِ يَتْبَعُهُ إِذَا كَانَ أَقَلَّ وَإِذَا نَبَتَ أَكْثَرُ الْغَرْسِ فَلِلْغَارِسِ الْجَمِيعُ وَإِنْ نَبَتَ الْأَقَلُّ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِيهَا وَقِيلَ لَهُ الْأَقَلُّ وَإِذَا أَطْعَمَ أَكثر الْغَرْس سقط عَنهُ الْعَمَل وَإِذا حد المساقي أَكثر الْحَائِط سقط عَنهُ السَّقْي وغذا أبر أَكثر الْحَائِط فجميعه للْبَائِع وغذا حَبَسَ عَلَى أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ أَوْ وَهَبَ وَحَازَ الْأَكْثَرَ صَحَّ الْحَوْزُ فِي الْجَمِيعِ وَإِذَا اسْتَحَقَّ الْأَقَل من البيع أَو وجد عَيْبًا فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ وَيَرْجِعُ بِقَدْرِهِ فَرْعَانِ:
الأول:
فِي الْكتاب مَا لَا يُثمر وَلَا يتزبب يخرص أَن لَوْ كَانَ ذَلِكَ مُمْكِنًا فَإِذَا وَصَلَ نِصَابًا أَخذ ثمنه عشر وَإِنْ قَلَّ عَنْ نِصَابِ النَّقْدِ لِأَنَّ الْأَصْلَ مُشَاركَة الْفُقَرَاء للأعباء فِيمَا يَمْلِكُونَهُ وَإِنْ نَقَصَ عَنِ النِّصَابِ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْءٌ وَإِنْ زَادَ عَلَى النّصاب وَهُوَ فَائِدَةٌ قَالَ سَنَدٌ وَرُوِيَ عَنْهُ يُدْفَعُ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا وَخَيَّرَهُ مَرَّةً أُخْرَى وَقَالَ عَبْدُ الْملك وش يُؤْخَذُ عُشْرُهُ رَطْبًا وَعِنَبًا وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ إِذا أَرَادَ إِخْرَاج الزَّبِيب مَعَ ابْنِ الْمَوَّازِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْوَاجِبِ فَإِنْ أَكَلَهُ أَدَّى قِيمَتَهُ رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَظَاهِرُهُ يَوْمَ الْإِزْهَاءِ وَلَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ إِذَا قُطِعَتِ الثَّمَرَةُ قَبْلَ الْإِزْهَاءِ لِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهَا وَالْمَأْكُولُ مِنْهَا لَا يُحْسَبُ فِي الْخَرْصِ.
الثَّانِي:
فِي الْكِتَابِ إِذَا جُمِعَ النِّصَابُ مِنَ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالسَّلْتِ أُخِذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ بِحِسَابِهِ وَفِي الْجُلَّابِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ بِإِخْرَاجِ الأعلى عَنِ الْأَدْنَى بِقَدْرِ مُكَيَّلَتِهِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي هَذِهِ أَنْ تَكُونَ أَجْنَاسًا كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَمَّا جُعِلَتْ جِنْسًا كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ رُوعِيَ حُقُوق الْفُقَرَاء فِي خصوصاتها وَبِهَذَا تفارق أَنْوَاعَ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ حَيْثُ قُلْنَا يخْرجُ مِنَ الْوَسَطِ فَإِنَّ الْجِنْسَيْنِ مِنَ التَّمْرِ لَا يَكَادَانِ يَسْتَوِيَانِ فَأَخْرَجَ مِنَ الْوَسَطِ وَالِاخْتِلَافُ فِي النَّوْعَيْنِ أَشَدُّ وَيُمْكِنُ الْإِخْرَاجُ مِنْهُمَا بِخِلَافِ النَّوْعِ الْوَاحِدِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقْدِمَاتِ إِنْ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ الْأَدْنَى عَن الأعلى بِقِيمَتِهِ امْتَنَعَ حَيْثُ يَمْتَنِعُ التَّفَاضُلُ وَجَازَ حَيْثُ جَازَ كالقطامي إِذا قُلْنَا لَا يُجزئ فِيهَا بالتفاضل وَعَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ دَفْعِ الْعُرُوضِ وَالنَّقْدِ.